سيد محمد طنطاوي

26

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

منزلة القرآن الكريم ، وعن حسرات الكافرين يوم تتجلى لهم الحقائق ، وعن استهزائهم بالرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، وعن رد القرآن عليهم وعن تسلية اللَّه - تعالى - لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم عما أصابه منهم . . . ثم انتقلت السورة بعد ذلك ، فساقت ألوانا من النعم الدالة على وحدانية اللَّه - تعالى - وعظيم قدرته ، وبديع صنعه ، وشمول علمه ، فقال - تعالى - : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 16 إلى 25 ] ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ومَنْ لَسْتُمْ لَه بِرازِقِينَ ( 20 ) وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه وما نُنَزِّلُه إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه وما أَنْتُمْ لَه بِخازِنِينَ ( 22 ) وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ولَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) وإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّه حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 ) قال الإمام القرطبي ما ملخصه : لما ذكر - سبحانه - كفر الكافرين ، وعجز أصنامهم ، ذكر كمال قدرته ليستدل بها على وحدانيته . والبروج : القصور والمنازل . قال ابن عباس . أي جعلنا في السماء بروج الشمس والقمر ، أي : منازلهما . وأسماء هذه البروج : الحمل والثور والجوزاء والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدلو ، والحوت .